محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

379

كشف الأسرار النورانية القرآنية

( في بيان تأثيره واستعماله ) : إذا مضغ هذا الشجر يحس في الفم بحرارة ، ويدرك فيه بآن واحد طعم مر راتنجي وطعم سطري ، وقد علمت أنه يتصاعد منه رائحة مقبولة فقواعده تؤثر في المنسوجات الحية تأثيرا منبها ، وكل من منقوعه وصبغته وربه لا بد وأن ينبه القوى الهضمية ، إذا استعمل بمقدار يسير فيفتح الشهية ويطرد الرياح ويعيد سلامة الهضم ، وإذا استعملت تلك الأدوية بمقدار كبير سخنت الجسم ، وحرضت التنفيس الجلدي ، والغالب أنها تنبه الأعضاء المفرزة للبول فتزيد في استفراغه . وقد ذكروا أشخاصا نزل منهم البول مدمما بعد استعمالهم هذه الثمار الراتنجية مرات كثيرة أو مدة طويلة ؛ وذلك لأن القواعد التي أوصلتها الثمار للدم خرجت مع البول وأوصلت له رائحة البنفسج ، وقد ذكروا أن المنقوع المائي لتلك الثمار يكون مشروبا مناسبا للمصابين بالاستسقاء فإذا كان مدر للبول كان فيه بعض نفع في تلك الأمراض ، ويكون التأثير المنبه الذي يفعله في جميع المنسوجات نافعا أيضا بالأكثر في الارتشاحات الخلوية وفساد الأخلاط والكاشكسيا ، أي سوء القنية إذا لم تكن مصاحبة لالتهاب مزمن ولآفة عضوية ، وله أيضا تأثير في الأغشية المخاطية فيسهل اندفاع المواد الواقفة فيها ، ويقوي تلك الأعضاء ؛ ولذلك يستعمل في النزلات والسيلان الأبيض والخبوريا حتى التابعية كما ذكر هركير فإنه أعطى درهما من رب هذا الجوهر كل صباح في سبعين درهما من الماء ، وأثبتوا له تأثيرا واضحا في الأعضاء البولية ، وسيما المثانة فيسهل نزول البول منها . وقالوا : إن أكثر نفعه في نزلات المثانة ولأجل اندفاع حصياتها ، وشاهد بعضهم طفلين خرج منهما تجمدات صغيرة بعد استعمال قبضة من تلك الثمار الرطب منقوعة في مائتين من ماء شعير ، قال بربيير : لكن يلزم أن لا يكون في تلك الأعضاء تهيج ولا التهاب حتى يكون ذلك المنقوع مناسبا . اه . وذلك لأنهم شاهدوا أن هذه الثمار قد تنتج نتائج رديئة عند ذلك المنقوع واستعمل أيضا منقوع هذه الثمار علاجا للحميات المتقطعة والآفات الحفرية ونحو ذلك ، واستعمل كل يوم كدواء صحي لسكان البلاد الرطبة الآجامية فتكون كحافظ للصحة ولا يتهاون في إعطائها إذا تسلطنت هناك حميات غير منتظمة أو حميات متقطعة أو نحو ذلك ، ويوصي بتلك الثمار خصوصا للأشجار المسترخية أبدانهم اللينة منسوجاتهم العضوية ونجح ذلك فيمن فقدت فيهم القوة المخية التي للتأثير العصبي ؛ لأن الجوهر النخاعي لمخهم ونخاعهم الشوكي يكون حينئذ فيه درجة ما من لين الأجزاء ، ويعمل من تلك الثمار حمامات منبهة وتلقى جافة على فحم متقد ، ويوجد دخانها على أجزاء الجسم التي يراد حصول تأثير